من منا تخيل أنه يمتلك سلاحا ضد ما يواجهه في هذه الحياه ولكن لا يستخدمه, سلاح يحميه و يقاوم به المصائب و يساعده في الوضول إلى كل ما يتمناه و يصبو إليه, سلاح إذا لم يصب هدفه أصاب أهدافا أفضل ولكن لا نتخيل مدى يقين إصابته, إنه الدعاء , سمة العبودية، وروضة القلب، وجنة الدنيا، عبادة ميسورة مطلقة غير مقيدة بمكان ولا زمان ولا حال، هو عدو البلاء يدافعه ويعالجه ويمنع نزوله ويرفعه أويخففه إذا نزل،

إقرأي أيضا: فضائل ومستحبات يوم الجمعة

يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

إقرأي أيضا: الرجاء أجل منازل السالكين

" أنا لا أحمل هم الإجابة فإذا ألهمت الدعاء فإن معه الإجابة "





الدعاء بإذن الله يكشف البلايا والمصائب ويمنع وقوع العذاب والهلاك، وهو سلاح المؤمن، لا شيء من الأسباب أنفع ولا أبلغ في حصول المطلوب منه، ما استجلبت النعم ولا استدفعت النقم بمثله، به تفرج الهموم وتزول الغموم، كفاه شرفا قرب الله من عبده حال الدعاء

(وإِذَا سَألَكَ عِباديْ عَني فَإني قريبٌ أُجيب دعوةَ الداعِ إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بِي لعلهُمْ يرشُدُونَ)
"البقرة 186"

وأعجز الناس من عجز عن الدعاء.


بالدعاء تسمو النفس، وتعلو الهمم، ويقطع الطمع عما في أيدي الخلق، هو سهام الليل يطلقه القانتون، وهو حبل ممدود بين السماء والأرض،فالجأ إلى الله في الطلب والتحصيل، وافزع إليه وحده في الدعاء واللجوء إليه والانكسار بين يديه، والأرزاق خزائن ومفاتيحها السؤال، وثق بأن خزائن الله ملأى ويديه سحاء الليل والنهار لا تغيضها نفقة، فادع وربك الأكرم، وألق نفسك بين يديه، وسلم الأمر كله إليه، واعزم المسألة، وعظم الرغبة، فما رد سائله ولا خاب طالبه، ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالخلق لم تسد فاقته ومن أنزلها بالرب فنعم الرزاق هو، ومن ظن بربه خيرا أفاض عليه جزيل خيراته وأسبل عليه جميل تفضلاته،فلازم الطلب فالمعطي كريم،والكاشف قدير، ولا تستعجل الإجابة إذا دعوت، ولا تستبطئها إذا تأخرت، ومن يكثر قرع الأبواب يوشك أن يفتح له، ومن حلَّت به نوائب الدهر وجأر إلى الله حماه

( أمّن يَجِيبُ المُضطر إذا دعاهُ ويكشف السّوءَ ويجعلكم خُلفاءَ الأرضِ أءله مع الله قليلاً ما تذكرُونَ) النمل 62




ألقي يونس في بطن الحوت، وبالدعاء نبذ بالعراء من غير أذى.



وإذا تزخرف الناس بطيب الفراش فارفع أكف الضراعة إلى المولى في دجى الأسحار،فبدعوة تتقلب الأحوال، فالعقيم يولد له ، والسقيم يشفى، والفقير يرزق، والشقي يسعد، بدعوة واحدة أغرق أهل الأرض جميعهم إلا من شاء الله وهلك فرعون بدعوة موسى، قال سبحانه:

﴿ وقال موسَى ربّنا إنك ءاتيت فرعون وملأه زينةً وأموالاً في الحياة الدنيا ربّنا لِيضلوا عن سبيلك ربنَا اطْمس على أموالِهِم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروُا العَذابَ الأليم ﴾يونس:88





ووهب ما وهب لسليمان بغير حساب بسؤال ربه الوهاب، وشفى الله أيوب من مرضه بتضرعه

( وأيوب إذ نادى ربه أنّي مسّني الضر و أنت أرحم الرحمين ) *الأنبياء:83* .




فأكثر الدعاء لنفسك بالهداية والبعد عن الفتن والثبات على الدين وإصلاح نيتك وإخلاص عملك.

من كتاب 'خطوات إلى السعادة' للدكتور: عبدالمحسن القاسم