الرقية مشروعةٌ جائزةٌ لا بأس بها، لا سيّما إذا كانت من القرآن أو السنة، أو ما يوافقهما من التضرّع إلى الله تعالى والتوسّل إليه بالدعاء والالتجاء إليه بالصلاة وغيرها، وقد ورد في مشروعيّة الرقية وجوازها الكثير من الأحاديث، منها ما ذُكر سالفاً وقد جاء بطريق أخرى يرويه البخاري عن أبي سعيد الخدري حيث جاء فيها (انطلق نفرٌ من أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في سَفْرَةٍ سافروها، حتى نزلوا على حيٍّ من أحياءِ العربِ، فاستضافوهم فأَبَوْا أن يُضَيِّفُوهم، فلُدِغَ سيدُ ذلك الحيِّ فسَعُوا لهُ بكلِّ شيٍء لا ينفعُهُ شيٌء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاءِ الرهطِ الذين نزلوا، لعلَّهُ أن يكون عند بعضهم شيٌء، فأَتَوْهُمْ فقالوا: يا أيها الرهطُ، إنَّ سيدنا لُدِغَ، وسَعَيْنَا لهُ بكلِّ شيٍء لا ينفعُهُ، فهل عند أحدٍ منكم من شيٍء؟ فقال بعضهم: نعم، واللهِ إني لأَرْقِي، ولكن واللهِ لقد استضفناكم فلم تُضَيِّفُونا، فما أنا براقٍ لكم حتى تَجعلوا لنا جَعْلًا، فصالحوهم على قطيعٍ من الغنمِ، فانطلق يَتْفُلُ عليهِ ويقرأُ: (الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) فكأنَّما نشطَ من عِقَالٍ، فانطلق يمشي وما بهِ قَلَبَةٌ، قال: فأوفوهم جَعْلَهُمْ الذي صالحوهم عليهِ، فقال بعضهم: اقْسموا، فقال الذي رَقَي: لا تفعلوا حتى نأتيَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فنذكرُ لهُ الذي كان، فننظرُ ما يأمرنا، فقَدِموا على رسولِ اللهِ فذكروا لهُ، فقال: وما يُدْرِيكَ أنَّها رقيةٌ؟ ثم قال: قد أصبتم، اقْسموا، واضربوا لي معكم سهماً، فضحك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ).[٢] أما ما ورد من الأحاديث النبويّة وكان فيه نهيٌ عن الرقية والتمائم والتولة؛ فالمراد بالنهي هنا لما كان فيه من شرك، أو أن الراقي والمرقي قد انهمكا في التسبب بالرقية حتى غفلا عن الباري جل شأنه، وأنه هو الشافي وأن لا شيء من الأدوية وطرق الاستطباب ينجح دون أمره ومشيئته، أما الرقية التي تكون قائمة على كتاب الله أو مأخوذةً من سنة رسوله فلا بأس بها، بل هي مُستحبَّة مشروعة.[٣] طريقة الرقية الشرعيّة الصحيحة على الماء والزيت طريقة الرقية الشرعيّة الصحيحة على الماء والزيت تكون بقراءة آيات من الرقية الشرعيّة على الماء والزيت وشربهما، أو الاغتسال بالماء في مكانٍ طاهر، والادّهان بالزيت، مع مراعاة التخلّص من الماء المتبقّي على الزرع أو التراب، أو بأن تُكتب آيات وأدعية الرقية على ورقٍ يوضع في الماء ثم يُشرب ماؤه،[٤] ويُفضل أن يكون الورق المستخدَم لذلك ممّا لا يؤثر بالبدن إن تحلّل مع الماء، وآيات الرقية الشرعية هي:[٥] سورة الفاتحة 7 مرات. سورة البقرة من الآية (1إلى 5) مرة واحدة. الآية رقم 164 من سورة البقرة. الآية رقم 255 من سورة البقرة. الآيتان رقم 285 و286 من سورة البقرة. الآيتان رقم 190 و191 من سورة آل عمران. الآية رقم 54 من سورة الأعراف. سورة الأعراف من الآية رقم 1 إلى الآية رقم 119. سورة يونس من الآية رقم 79 إلى رقم 81 . الآية رقم 82 من سورة الإسراء. سورة طه من الآية رقم 65 إلى الآية رقم 69. سورة المؤمنون من الآية رقم 115 إلى الآية رقم 118. سورة الصافات من الآية رقم 1 للآية رقم 10. سورة الحشر من الآية رقم 22 إلى 23. الآية رقم 51 من سورة القلم. الآية رقم 3 من سورة الجن. سورة (الإخلاص، والفلق، والناس، والكافرون). أقسام الرقية تنقسم الرقية باعتبار كيفيّتها إلى ثلاثة أنواعٍ هي: من أحاديث الرقية، ثم ينفث في الماء ويسقيه للمريض. أن يكتب من القرآن وأدعية الرقية على لوحٍ أو ورقةٍ أو ما شابه ذلك، ثمّ يجعل في شيءٍ فتُعلّق على المريض. أن يكتب ما أراد من القرآن وآيات وأدعية الرقية على ورقٍ، ثمّ يضعه في الماء ويسقيه للمريض. شروط الرقية الشرعيّة الصحيحة يُشترط لصحة الرقية عدد من الشروط، فإن توفّرت تلك الشروط فيها جاءت صحيحةً سليمة، وترتّب عليها الأجر الأخروي، وصَلُح طلب الشفاء فيها، أما إن فُقد أحد شروطها فربّما ينقلب الفعل عكسيّاً، فيأثم الراقي ولا يشفى المرقي ولا يستفيد مما قُرِئ عليه، وهذه الشروط هي: أن تكون بكلام الله سبحانه وتعالى أو من الآيات أو الأحاديث القدسيّة، أو بأسمائه وصفاته عزَّ وجل، أو بالمأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم من أدعية الرقية أو الأحاديث النبويّة الصحيحة. أن تكون باللغة العربيّة، أو بما يُعرف معناه ويُفهم للمرقي أو السامع، فلا يجوز أن تكون الرقية برموز أو لغات غير مفهومة، ممّا يجعل المرقي يلتبس في صحّتها، ولا يفهم شيئاً مما يقوله الراقي، وربما كان فيه التجاءٌ بالجن والشياطين، أو أن يكون فيها شيءٌ من السحر والشعوذة. أن يعتقد الراقي والمرقي أنّ الرقية لا تؤثر بذاتها وليست هي طريق الشفاء فحسب، بل إنّ الشفاء يكون بتقدير الله سبحانه تعالى ومشيئته وإرادته. الأدعية الواردة في السنة لقولها أثناء الرقية جاء في السنة النبويّة العديد من الأحايث التي تحث على الرقية وتؤكدّها، وتدعو من زار مريضاً أن يدعو له بالشفاء على سبيل الرقية، ومن تلك الأحاديث والأدعية المأثورة ما يلي: (أعُوذُ بكلماتِ اللهِ التَّامَّاتِ الَّتي لا يُجاوِزُهنَّ بَرٌّ ولا فاجرٌ مِن شرِّ ما ينزِلُ مِن السَّماءِ وما يعرُجُ فيها ومِن شرِّ فِتَنِ اللَّيلِ والنَّهارِ ومِن كلِّ طارقٍ إلَّا طارقٌ يطرُقُ بخيرٍ يا رحمنُ) (تحصَّنتُ بالذي لا إلهَ إلَّا هو إلهي وإلهُ كلِّ شيءٍ واعتصمتُ بربِّي وبربِّ كلِّ شيءٍ وتوكلتُ على الحيِّ الذي لا يموتُ واستدفعتُ الشرَّ بلا حولَ ولا قوةَ إلَّا باللهِ، حسبيَ اللهُ ونعمَ الوكيلُ، حسبيَ الربُّ من العبادِ، حسبيَ الخالقُ من المخلوقِ، حسبيَ الرزاقُ من المرزوقِ، حسبيَ الذي هو حسبي، حسبيَ الذي بيدهِ ملكوتُ كلِّ شيءٍ، وهو يجيرُ ولا يجارُ عليه، حسبيَ اللهُ وكفَى، سمِع اللهُ لمن دعا، ليس وراءَ اللهِ مَرمَى، حسبيَ اللهُ لا إلهَ إلَّا هو عليه توكلتُ وهو ربُّ العرشِ العظيمِ). (بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك باسم الله أرقيك). (أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك). (اللهم رب الناس مذهب البأس اشفِ أنت الشافي لا شافيَ إلا أنت اشفه شفاءً لا يغادر سقماً).(اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت أعوذ بك من كل شيء أنت آخذ بناصيته). (بِاسْمِ الله تُرْبَةُ أَرْضِنَا، وَرِيقَةُ بَعْضِنَا، يُشْفَى سَقِيمُنَا، بِإذْنِ رَبِّنَا).