يبدأ تطوير الذّات عند الإنسان من لحظة تحسين نظرته إلى ذاته، وإحاطتها بشيءٍ من التّقدير والاهتمام، بعيداً كلّ البُعد عن أيّ تجارب فشلٍ مرَّ بها سابقاً، وأوّل خطوةٍ لإصلاح الذّات هي التقييم الذّاتي، وهي العمليّة الجادة والدّراسة الدّقيقة لذات الشّخص، ويكون ذلك عن طريق بيان نقاط ضعفه وقوّته، ورغبته الدّاخلية في التغيير إلى الأفضل.[٢] وهناك العديد من الأمور التي تُسهِم مُساهمةً فعّالةً في تقدير الذّات، مثل: طريقة مُعاملة الوالدَين في الأسرة، أو أسلوب تعامُل الإخوة والأصدقاء مع الشّخص؛ فالتّأثير التراكُميّ لمُعاملة الوالدَين والإخوة والأصدقاء أو أيّ شخص آخر له شأنٌ وقيمة لديه؛ كلّ ذلك يُحدّد طبيعة تقدير الذّات لدى الإنسان. وقد يصاب الإنسان بخيبةِ أملٍ إن كان تقدير الذّات ضعيفاً لديه، فهو لا يستطيع تغيير الماضي، أو تغيير معاملة الآخرين له، إلا أنَّه يستطيع أن يُغيّر درجة تأثير الماضي عليه، فلا يسمح له بأن يكون سبباً في فشله.[٢] تعريف الثّقة بالنّفس يرى الأستاذ الدّكتور عبد الكريم بكار أنّ الثّقة بالنّفس تعني: اعتقاد الشّخص اعتقاداً جازماً بأنّ لديه القُدرة على إنجاز العديد من الأمور المفيدة، والتي قد يعجز عن إنجازها وتحقيقها العديد من أقرانه، وليس شرطاً أن يكون هذا الاعتقاد مُطابقاً تماماً للواقع الذي يعيشه ذلك الشّخص، ولكن يكفي مُجرّد الاعتقاد، الذي يُشكّل دافعاً قويّاً للشخص للإقدام وعدم التردُّد.[٣] الثّقة بالنّفس والنّجاح تُعدّ الثّقة بالنّفس شرطاً من شروط النّجاح، ومُقوِّماً أساسيّاً من مُقوّماته؛ ذلك أنّ الشّخص من غير قَدَرٍ من الثّقة لا يستطيعُ إنجاز عمل ذا قيمة والنّجاح فيه؛ لأنّ الذي يفقد الثّقة بنفسه يخشى الإقدام والمُخاطرة، ويجد صعوبةً في إنجاز الأعمال التي تواجهه، والتي هي في نظر الآخرين سهلة المنال، بسيطة الإنجاز. وغالباً ما تُبنى الثّقة بالنّفس من خلال النّجاح في الخطوة الأولى أو الثانية؛ فنجاح الشّخص في أوّل مرحلة يكون سبباً لرفع قدر ثقته بنفسه، ودافعاً للمُواصَلة وتحقيق نجاحاتٍ أخرى في حياته، ومن هنا تظهر العلاقة بين الثّقة بالنّفس والنّجاح؛ فكلّ منهما يعتمد على الآخر، فتحقيق النّجاح يحتاج الثّقة بالنّفس، والثّقة بالنّفس يدعمها ويُقوّيها النّجاح والتفوُّق.[٣] وقد أوردت الدّكتورة جوديث برايلس في كتابها (الثّقة تصنع النّجاح) مجموعةً من الخواطر الهادفة في هذا الموضوع، فقالت:[٤] ليس لأحدٍ سوى الشّخص أن يزيد ثقته بنفسه. إذا لم يقل الشّخص (لا)، فلم تعد كلمته (نعم) ذات قيمةٍ. آليّة تطوير الذّات والثّقة بالنّفس يعتمد تطوير الذّات والثّقة بالنّفس على أمورٍ عديدة، على الشخص الحرص عليها ومعرفتها معرفةً دقيقةً، ومنها:[٥][٦] العلم والعمل معاً: ولإتمام النّجاح فيهما فمن الضروريّ بذل الجهد والمثابرة الدائمة، ومعرفة أنَّ النجاح حليف من يؤمن بما يتعلّمه، وحليف من يكون واثقاً من براعتهِ وقُدرتهِ، باذلاً أقصى جهده في ذلك. إدراك الشّخص أنّ معارك الحياة وصعوباتها لا يفوز بها الأقوى أو الأسرع، حتّى وإن فاز وتفوّق في الخطوة الأولى، فالذي يفوز وينتصر في النّهاية هو من يعتقد أنَّه يستطيع، ومن يثق بما لديه من قدراتٍ وميّزاتٍ. التخيُّل الإبداعيّ: وهو أن يرى الشّخص أو يتخيّل نفسه أنَّه ناجحٌ في المستقبل، وقد تطوّر وضعه وانتقل من حالٍ إلى حال، فهذا التّفكير يساعده على المثابرة والسّعي نحو الأفضل؛ لتحقيق النّجاح، وعليه أن يقول لنفسه: سأتجاوز أيّ تحدٍّ، وأنا أستطيع أن أفعل ما لا يستطيع غيري فعلَه. المَثَل الأعلى: فمن يريد النّجاح في حياته العلميّة والعمليّة وفي المجالات والأصعدة جميعها، عليه أن يجعل لنفسه مَثَلاً ورمزاً للنّجاح، كأن يرى النّجاح في شخصيّة فلان من الناس، كافَحَ وجاهد حتّى وصل في نهاية الأمر إلى مبتغاه، وأصبح عنواناً للنجاح، ومثالاً يُحتذى به. تخصيص وقت للثّقة بالنّفس: وذلك بأن يُذكِّر الشّخص نفسه بالثّقة، فيجعل لنفسه مقداراً بسيطاً من الوقت -عشر دقائق مثلاً- ويقول: أنا واثقٌ من نفسي، ويُردّد ذلك مِراراً وتكراراً.