لغة الجسد يُظهر الإنسان ما يُخفيه من أفكارٍ داخليةٍ عن طريق ظهور بعض الحركات الجسدية، أو ما يُسميها علماء النفس بالإيماءات والإيحاءات الجسدية، والتي هي حركات لا إرادية تصدر من الشخص يمكن السيطرة على بعضها، والبعض الآخر لا يمكن إخفاؤه أو تجنب ظهوره؛ إذ يُدركُه بسهولة من لديه علم بلغة الجسد لدى الإنسان. إنّ لغة الجسد هذه لغة تواصلٍ حديثةٍ تَرتكزُ على حركات وتعابير الجسد التي تُعين الفرد على التواصل مع الآخرين بطرقٍ غير لفظية، فحركات الإنسان اللاشعورية لجسده تُعتبر علامات مرئيّة لما يُخفيه من مشاعر وأحاسيس داخلية، وعلم لغة الجسد له فوائد عديدة تعود على الفرد الذي أتقن هذا العلم ومارسه، فبهذا العلم يمكن فهم الآخرين أثناء الحديث معهم؛ وذلك من خلال المصطلحات الجسدية التي تظهر عليهم، أثناء حديثهم، حيثُ يزيد هذا العلم من قدرة الإنسان على التواصل الفعّال مع الآخرين عند الحديث معهم وفهمه للحركات اللاإرادية الصادرة منهم، فلغة الجسد تسمح للإنسان بتفسير المشاعر الصادرة من الآخرين وفق قواعد وأسس مدروسة، وإن حاولوا عدم البوح بمشاعرهم، أو إظهار عكس ذلك. أهمية لغة الجسد يرى المتخصصون في هذا العلم أنّ صعوبة التواصل مع الآخرين ليست في تصرفات الإنسان الذاتية بقدر ما هي قلة انتباهه وإدراكه للرسائل الواردة من الآخرين الذين يُخاطبهم، أما المُتخصّص في علم الجسد فإنّه يُدقّق النظر، ويُلاحظ بتمعُّن أجزاء جسم الإنسان والتي يعتقد الكثيرون أنّها ليست محل ملاحظةٍ أو اهتمامٍ، فعند نسيان الإنسان هذه الأعضاء وعدم الانتباه لما قد يصدر منها، فإنّها تتحرك بشكلٍ لا شعوري لتتكلّم وتُخبرنا ما يُخفيه صاحبها، فهي تتكلم بلغتها الخاصة (لغة الجسد). قد تختلف لغة الجسد من مكانٍ إلى آخر ومن مجتمعٍ إلى آخر، فما يُناسب أشخاص في بيئةٍ ما قد لا يُناسب هذا التصرف أشخاص في مناطق أخرى من العالم، فعلى سبيل المثال إذا كان عمل الإنسان يتطلب منه السفر إلى دولٍ أخرى، فيجب أن يكون على درايةٍ وعلم بعادات تلك المناطق والدول، وأسلوب تعاملهم مع بعضهم البعض من حيث الحركات الجسدية الصادرة من الشخص؛ فقد يصدر منه حركاتٍ أو إيماءاتٍ معينةٍ لم يُقصَد بها إلا خيراً، فيُفسّرها الطرف الآخر بأنّها إساءةٌ أو تعبير عن الغضب ، أو مصدرٌ للإزعاج وعدم الارتياح؛ كوضع اليد على أحد الذراعين عند المصافحة أو خلف الكتف، والتي يُعبّر بها المصافِح عن الصداقةِ أو التهنئة بأمرٍ ما؛ إلّا أنّ هذه الحركة لها تفسيرٌ آخر؛ فهي تجعل الشخص يشعر بعدم الارتياح عند مناطق معيّنة؛ كاليابان، والولايات المتحدة الأمريكية، وإنجلترا، وكندا.[١][٢] حركات لا إرادية لها معاني نفسية يصدر عن الإنسان بعضاً من الإيماءات والإيحاءات بشكلٍ يومي دون أن يُدرك معنى هذه الحركات، أو ماهي أبعادها وتأثيراتها النفسية، والأسباب التي أدّت إلى وجودها، ويرى علماء النفس أنّ 60% من حالات التواصل والتخاطب بين الأشخاص تتمّ بطريقة الإيماءات، والإيحاءات، والرموز الجسدية، وليس بالصورة الشفهية كما يظن الكثير من الناس (أي بطريقة الكلام واللسان)، ويرون أيضاً أنّ هذه الإيماءات لها تأثيرها القوي الذي يفوق تأثير الكلمات بخمس مرات، ومن الأخطاء الكبيرة التي يقع فيها معظم الناس، أنّهم يتجاهلون حركات الجسد ولغاته ومدلولاته، ويركزون على فهم ما يتحدثّه الذي أمامهم؛ جاهدين أنفسهم في قراءة الأفكار وتحليل الكلمات التي قيلت أمامهم، ومن هذه الإيماءات والإيحاءات الجسدية التي لها دلالة ومغزى ما يلي:[٣][٤] لمس الإنسان لوجهه أثناء الحديث، فهذا الفعل يرتبط بالكذب، وكذلك الأمر عند لمس الأنف. فرك أصابع اليد دلالة على عدم الراحة، فإذا كان شخص يحاور شخصاً آخر ولاحظ أنّه يفرك أصابعه أو يشبكها، فهذا يدل على أنّه غير مرتاح، أو متوتر، أو قَلِق لأيّ سبب من الأسباب، وحركة اليد هذه التي صدرت منه -والتي يُسميها علماء النفس بالملامسة الذاتية- هي وضعيّة تصدُر من الشخص للحصول على بعض الراحة، وإذا صدرت هذه الحركة من المُتحدّث فهي دليل على ارتباكه، و يجب عليه تجنُّبها والبعد عنها في المواقف التي تتطلّب منه الثقة بالنفس. لمس الأذن أو حكّها دلالة على تشكيك المستمع بكلام المتحدث وبطبيعة الشيء الذي يُقال أمامه، وحكّ الأذن أو الأنف أو الذقن أثناء الحديث مع قول عبارة لقد فهمتك تدلّ على عدم الفهم. تشبيك المرأة لأصابع يديها وبشكل ليّن دلالةٌ على انفتاح هذه المرأة على الجوّ المحيط بها. تشابك الذراعين وتباطؤ حركة العينين يدلّ على ملل المستمع لما يُعرض أمامه، أو قد يدلّ على عدم الموافقة. إذا كان الإبهامان متلاصقان للمتحدث، فإنّ ذلك يدل على أنّه يتصف بصفات العقلانية والكرم والثقافة، وباستطاعته التأقلم مع الظروف العامة. فتح اليدين، فهذا النوع من الإيماءات يدل على الصدق والخضوع. وجود الذراعين متصلبتين يدل على أنّ صاحبهما في حالة دفاعية سلبية. إيماءات العيون، وهي من أهم ما يعتمد عليه خبراء علم النفس في قراءة وتحليل لغة الجسد؛ لأنّه من الصعب على الإنسان التحكم فيها إرادياً، وخصوصاً عند التقاء الأعين ورؤيتها بشكلٍ مباشرٍ، ومن هذه الإيحاءات اتّساع بؤبؤ العين الذي يدل على سعادة الشخص بالذي يراه أو يسمعه، والعكس صحيح؛ فضيق بؤبؤ العين يدل على حزنه وتعاسته. مَدّ الخطى وانتصاب القامة أثناء المشي ورفع الرأس عند المشي، فكلها علامات تدل على قوة الشخصية والعظمة والجاذبية وثقة الشخص بنفسه. حكّ الشخص لِعَينه أثناء الحديث يدل على عدم اتفاق الشخص مع المتحدّث في رأيه. وضع الشخص اليدين أو إحداهما على رقبته أثناء الحوار، فيدل هذا على أنّ الشخص بدأ يقتنع بكلام الذي أمامه، وبدأ بالتخلّي عن موقفه. أقسام أفعال الجسد يمكن تقسيم الأفعال التي تصدر عن الجسد إلى ما يلي:[٥] أفعال وِلادية، وهي الأفعال التي تُخلق مع الإنسان عند ولادتهِ، وهذه الأفعالُ يشتركُ بها جميع البشر بغضِ النظرِ عن انتماءاتهم اللغوية. أفعال مكتشفة، وهذه الأفعال يكتشفها الإنسان بنفسه، وهي الأفعال الشخصية. أفعال مكتسبة، وهي التي يتعلمها الشخص بلا وعي، وللبيئة المحيطة بالشخص دورٌ في وجود هذه الأفعال. أفعال تدريبية، وهذه الأفعال يتعلّمها الشخص بوعي منه، فيتعلّمها ويُعلّمها لغيره، وللبيئة المحيطة أيضاً دورٌ في ظهورها. أفعال مختلطة، وهي التي تبدو لأشخاص أفعالاً مكتسبة أو تدريبية، أو تكون لآخرين أفعالاً مكتشفةً ولغيرهم تدريبية.