خلقنا الله سبحانه ، وأنعم علينا بمحبته ، وعطفه وكرمه ، وأسبغ علينا بتلك النعم ، التي لا يمكن أن نستهين أو نقلل من حاجتنا إليها في حياتنا اليومية ، فالله سبحانه عندما يحب العبد ، فإنه يهيئ له من أمره رشدا ، ويخفف عنه أعباء هذه الحياة القاسية ، ويجعله يشعر بالأمن والأمان ، حتى في أحلك الظروف ، وأقسى الأوقات ، فهو سبحانه لم يخلقنا في هذه الحياة لكي يعذبنا أو يضيق علينا بالضيق والألم ، وإنما لنعبده ونقدسه ، وبذلك يساعدنا الله لنصل إلى بر النجاة ، بطوق محبته ورضاه ، وحديثنا اليوم سيدور عن خليل الرحمن ، وهو النبي المقدر إبراهيم عليه السلام ، فمن هو ابراهيم عليه السلام ؟ خليل الرحمن : ابراهيم عليه السلام : والخليل يعني الحبيب ، والمفضل ، فالله فضل النبي ابراهيم عن سائر الأنبياء في ذلك العصر ، حتى أنه قال في كتابه " واتخذ الله ابراهيم خليلا " وعنى بالخليل في الأيات الكريمة ، هو المفضل والمقرب للقلب أكثر . وسيدنا إبراهيم له دلالات عظيمة منذ الصغر ، فقد حباه الله عقلا ، ليستشعر به الحق والخير ، من الشر والضيق ، فأنعم الله عليه بالدين الحنيف ، منذ بداية حياته ، حتى عندما بلغ الصبا قام بتدمير الأصنام ، ولم يخف من القوم الظالمين ، بل وقف بينهم وقفة قوية ، وتحداهم أن يبوح أحد الأصنام بهوية من قام بتحطيمها ، ليبرهن للجمع أن هذه الأصنام لا تفقه شيئا ، ولا تستطيع الدفاع عن نفسها في أي ظرف من الظروف . أما عندما بلغ إبراهيم عليه السلام مرحلة الرجولة ، تزوج السيدة سارة عليها السلام ، لكنها لم تكن تنجب ، فقامت بتزويجه لخادمتها هاجر ، وعندما حبلت هاجر ، وكبر ابنها قليلاً ، تركهم في الصحراء القاحلة ، ليتركهم في رعاية الرحمن ، الذي كان يعلم جيداً أن الله لن يتركهم ليصيبهم المكروه ، وتوكل على الله ، واستعان به ، ليكون ابنه وزوجته في رعاية الرحمن ، عندها أنعم الله على هاجر عليها السلام بماء زمزم ، الذي جرى من تحت قدميها ، ليجعل من المنطقة القاحلة ، منطقة زراعية ، وأرضاًخصبة ، للحياة ، وللتواصل مع الأخرين . وعندما بلغ ابراهيم عليه السلام الكبر ، أمره الله في المنام أن يذبح ابنه ، وكانت هذه السنة التي سنها الله على المسلمين ، اقتداء بأبو الأنبياء ابراهيم عليه السلام ، وليجعل من الذبيحة أمراً مشروعاً ، ومطلوباً في هذه الحياة ، وختاماً ، فإنّ سيرة النبي ابراهيم عليه السلام يجب أن تدرس في المدارس وفي الكنب الفقهية ، حتى يعلم الناس بسيرة هذا النبي الكريم