ما هى أحكام الحيض والنفاس لابد للمرأة معرفتها

ولاً: الحَيْض:

الحَيْض في اللغة: سَيَلاَنُ الشيء وَجَرَيَانُه, وفي الشرع: دمٌ يُرخِيهِ رَحِمُ المرأة بعد بلوغها في أوقاتٍ معتادة.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "فهو دمٌ طبيعي، ليس له سبب من مرض، أو جُرْح، أو سقوط، أو ولادة، وبِما أنَّه دم طبيعي فإنَّه يختلف بحسب حال الأنثى وبيئتها وَجَوِّها؛ ولذلك تختلف فيه النساء اختلافًا متباينًا ظاهرًا"

علامة الطُهر:

يُعرَفُ الطُهر مِن الحَيْض بخروج ما يُسَمَّى بـ "القَصَّة البيضاء"، وهو سائل أبيض يخرج إذا توقف الحَيْض، فإذا لم يكن من عادتها خروجُ هذا السائل، فعلامة طُهْرها "الْجفاف"؛ بأن تضع قطنة بيضاء في فرْجِها، فإن خرجَتْ ولم تتغيَّر بدم أو صُفرة أو كُدْرة (وهو لون بين الصُّفرة والسَّواد)، فذلك علامة طهرها.

لأحكام المترتِّبة على الحَيْض والنِفاس:

أولاً: الصلاة: يَحْرُم على الحائض والنُّفساء: الصلاة (فرضًا ونفلاً)، فإن طَهُرَتْ فلا يجب عليها إعادة هذه الصلاة.



ثانيًا: قراءة القرآن: اختلفت آراء العلماء في قراءة الحائض للقرآن ما بَيْن مُحرِّم ومُجَوِّز، والذي يترجَّح - والله أعلم - أنه يَجوز لها قراءة القرآن؛ لعدم ورود حديث صحيحٍ صريح يَمْنعها من قراءة القرآن.



وأما الذِّكْر والتسبيح، وقراءة كتب الحديث والفقه، والدُّعاء والتأمين عليه، واستماع القرآن، فلا خِلاف في جواز ذلك، والله أعلم.

ثالثًا: الصوم: يَحْرُم على الحائض والنفساء: الصوم، وعليهما قضاؤه بعد رمضان، فإن صامت وهي حائض أو نُفَساء، فصومها غير صحيح، وتكون آثِمَة ولم تَبْرأ بذلك ذمَّتُها، ويجب عليها القضاء.

رابعًا: تحريم الجماع:

يَحْرُم جماعُ الحائض وكذلك النُّفَساء؛ لقوله تعالى: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ﴾ [البقرة: 222]، ولما نـزلت هذه الآية قال النبِيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((اصنعوا كلَّ شيء إلا النكاح)) [27]؛ يعني: اصنعوا كلَّ شيء إلا الجماع، فله تقبيلُها ومباشرتُها دون الفَرْج، فإنْ جامعها فهو آثِمٌ، وعليه الكفَّارة، هذا إن جامعها عالِمًا عامدًا، فإن كان ناسيًا أو جاهلاً بوجود الحَيْض، أو جاهلاً بتحريمه، أو مُكرَهًا فلا إثم عليه ولا كفارة[28]، والكفارة: هي أن يتصدَّق بدينار من الذهب، أو نصف دينار من الذَّهَب، والدينار يساوي تقريبًا (4.15) جرام من الذهب، واعتبر بعضُ أهل العلم إخراج الدينار إذا كان الدَّمُ كثيرًا، ونصف الدِّينار إذا كان قليلا، والأحوط إخراج دينار، والله أعلم.

• فإذا طَهُرَت من الحَيْض، فلا يُجامعها زوجها حتَّى تغتسل؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ﴾ أيْ: من الدم، ثم قال: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾؛ أيِ: اغتسلن ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ﴾؛ أيِ: الجماع.

خامسًا: الطواف بالبيت: يَحْرُم عليها الطواف بالبيت، وأما بقية المناسك؛ من السَّعي، ورمي الجمار، والوقوف بعرفات، فلا حرجَ عليها في تأديتها، والحائض يسقط عنها طواف الوداع، بِخِلاف طواف العمرة والحجِّ، وهو طواف الرُّكن؛ فإنَّها تنتظر حتَّى تطهر ثم تطوف.

سادسًا: المُكث في المسجد:

اختلف العلماء في جواز مُكث الحائض في المسجد، فذهب بعضُهم إلى المنع، وذهب فريق آخر من العلماء إلى جواز مُكث الحائض في المسجد، وهو الراجح؛ لأنَّه لم يثبت دليلٌ صحيح صريح يَمْنع الحائض من المُكث في المسجد.

سابعًا: الطلاق:

يَحْرُم على الزوج أن يُطَلِّق زوجته وهي حائض؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنّ﴾ [الطلاق: 1]، بخلاف النِفاس، فإنَّه يجوز له أن يطلقها في نفاسها؛ لأنَّ النِفاس لا يُحْسَب من العدَّة.

• لكنْ لو طلَّقها وهي حائض: هل يقع الطلاق أم لا؟ اختلف العلماء في ذلك بعد اتِّفاقهم أنَّه يُسَمَّى طلاقًا بِدْعيًّا، والراجح وقوعه، وسيأتي تفصيل ذلك في أبواب الطلاق - إن شاء الله تعالى.

واعلم أنه يجوز طلاق الحائض في الحالات الآتية:

(1) إذا طلَّقَها قبل الدخول بها؛ لأنه لا عدَّة لها.

(2) إذا طلقها وهي حامل؛ لأنَّه لا عبرة بِحَيض الحامل.

(3) إذا كان الطلاق على عوض (وهو ما يسمى بالْخُلع).



تنبيه:

يَجوز عقد النكاح على الحائض والنفساء؛ إذْ لا دليل يمنع من ذلك.

ملاحظات:

أ - يَجوز للمرأة استعمالُ ما يَمْنع الحَيْض بشرطين:

الأول: ألاَّ يُخْشَى الضَّرر عليها.

الثَّاني: أن يكون ذلك بإِذْن الزَّوج.

ب - يجوز للمرأة استعمال ما "يَجْلب الحَيْض" بشرطين:

الأول: ألاَّ تتحيَّل به على إسقاط واجبٍ شرعي، مثل أن تستعمله في رمضان للفِطْر.

الثاني: أن يكون ذلك بإذن الزوج.

جـ - إذا جامع الرَّجلُ المرأةَ وهي حائض، فعليه الكفَّارة كما تقدَّم، لكن هل يجب على المرأة كفَّارة؟ خلافٌ بين العلماء، والصَّوابُ - والله أعلم - أنَّها إن طاوعَتْه وكان ذلك برِضاها أنَّه يجب عليها الكفارة أيضًا.

د- إذا باشر الرَّجلُ زوجته دون الفرج وهي حائض، لا يجب عليه الغسل إلاَّ بالإنـزال، وإن أنـزلَتْ هي وهي حائض أو احتلمت، استحبَّ لها أن تغتسل للجنابة في وقت حيضها، علمًا بأنه يجوز لها أن تؤخر غسلها من الجنابة حتى تطهر من الحَيْض.

هـ- إذا انقطع الدم عن الحائض ولم تغتسل، لم يُبَحْ ما كان مُحرَّمًا إلا الصيام والطلاق، وأما غيرهما فلا يباح إلاَّ بعد الاغتسال.

و- إذا طَهُرَتْ الحائض ولم تجد ماءً لتغتسل، - أو وجدَتْ الماء لكنَّها لا تستطيع استعماله -، فإنَّها تتيمَّم حتى يزول المانع فتغتسل، فإن تيمَّمَت أُبيح لَها ما كان محرَّمًا عليها، سواء بسواء كما لو اغتسلت.


بحث مفصل



المقالات ذات صله