الإنسان هو المخلوق الأول رتبة

الإنسان هو المخلوق الأول رتبة وهو المكرم والمكلف عند الله.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً.

علة خيرية هذه الأمة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر :

أيها الأخوة الكرام؛ لقد وصف الله جلّ جلاله هذه الأمة الإسلامية في القرآن الكريم بأنها:

﴿ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾

[ سورة آل عمران: 110]

وعلة هذه الخيرية بنص الآية الكريمة:

﴿ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾

[ سورة آل عمران: 110]

فإن لم تفعل ذلك فقدت خيريتها، وصارت أمة من هذه الأمم والشعوب، وصار أفرادها بشراً ممن خلق الله، لا شأن لهم عند الله، علة الخيرية:

﴿ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ﴾

[ سورة آل عمران: 110]

وسمي المعروف معروفاً لأن الفطر السليمة تعرفه ابتداءً، وسمي المنكر منكراً لأن الفطر السليمة تنكره ابتداءً.

والحقيقة الدقيقة المدهشة أن الأمة الإسلامية هذه تملك نصف ثروات الأرض بالتمام والكمال، وتملك أيضاً من مقومات الوحدة فيما لا تملكه أمة من الأمم على وجه الأرض، نصف الثروات بيدها،

وبينها قواسم مشتركة لا تملكها أمة أخرى، ومع الأسف الشديد والألم المديد أن أعداءها أرادوا أن يكون بأسها بينها، ولكنهم إن شاء الله لم ولن يفلحوا، وهذه الأمة لن تموت أبداً، ولكنها تنام أحياناً، لا تموت أبداً، لكنها تنام أحياناً، والدعاة مكلفون بإيقاظ هذه الأمة.

أخواننا الكرام؛ حينما يريد الطرف الآخر قمع هذا الدين يجب أن نعلم علم اليقين كمن يحاول إطفاء النار بالزيت يزيده اشتعالاً، كلما قمعت هذا الدين زدته قوةً.

الآن بإمكان وعي الشيوخ الكبار،

والشباب الأبطال، مع إخلاصهم الشديد، وحرصهم الأكيد، أن يسقطوا هذه الورقة الرابحة من أيدي الطرف الآخر الذي يتربص بنا، ومثل هذه المؤتمرات تسهم بشكل أو بآخر في تحقيق هذا الهدف النبيل، والمشروع الكبير،

وأرجو الله أن يكون هذا البلد الطيب الكويت سباقاً في هذا المضمار وذاك المسار، ومن خلال المؤتمرات الجامعة والملتقيات البناءة، التي تسهم في تماسك الأمة، وتقدمها، وانتصارها على خصومها وأعدائها.

الإنسان هو المخلوق الأول رتبة المكرم و المكلف :

الآن الإنسان هو المخلوق الأول رتبة، والمخلوق المكرم تميزاً، والمخلوق المتميز بالعبادة تشرفاً، والإنسان عقل يدرك، وقلب يحب، وجسم يتحرك، والعقل غذاؤه العلم الذي ينتفع به، والقلب غذاؤه الحب الذي يسمو به، والجسم غذاؤه الطعام والشراب الذي يرزق به،

فإذا غذى الإنسان عقله بالعلم، وقلبه بالحب، ولبى حاجات جسمه الأساسية، تفوق، إذا غذى عقله بالعلم، وقلبه بالحب الذي يسمو به، وجسمه بالطعام والشراب الذي أشتري بمال حلال تفوق، فإذا اكتفى بواحدة تطرف، وفرق كبير بين التفوق وبين التطرف.

الآن والذي يطعن جسمه بآلة حادة ليموت فقد نحر جسمه، ولقي ربه خاسراً، هذا الانتحار، والذي يعصي ربه بفعل المحرمات، واقتراف المنكرات، والعدوان على المخلوقات، فقد نحر قلبه، والذي يلحد بوجود إله عظيم، ورب كريم، أو يشرك بوحدانيته، وتفرده، وينتقص من كماله وقدرته، فقد نحر عقله، فالملحد منتحر عقلاً.

أوامر الدين ليست حداً لحريتنا إنما هي ضمان لسلامتنا :

أخواننا الكرام؛ الحقيقة البديهية أن إنكار القانون لا يلغي فعل القانون، إنك إن أنكرت قانون السقوط لا تلغي نتائج السقوط، هذا الدين العظيم إن أنكرته، أوامر الإله والتحذيرات واقعة في الإنسان، مثلاً للتقريب؛ إذا قرأت لوحة كتب عليها:

ممنوع الاقتراب حقل ألغام، هل تعد هذه اللوحة حداً لحريتك أم ضماناً لسلامتك؟ في اللحظة التي نفهم فيها أن أوامر الدين ليست حداً لحريتنا، إنما هي ضمان لسلامتنا، فهمنا الحقيقة ورب الكعبة.

لكن هناك مساحة من الدين يجب أن تعلم بالضرورة، ويعبر عنها الفقهاء ما ينبغي أن يعلم بالضرورة.

مثلاً: هذا المظلي قد يجهل شكل المظلة، بيضوي، مربع، مستطيل؟ وقد يجهل ألوانها، وقد يجهل نوع خيوطها، وقد يجهل حبالها، وقد يجهل ألوان حبالها، وخيوط حبالها، إلا معلومة واحدة إذا جهلها ينزل ميتاً، طريقة فتح المظلة.

هذا يعبر عنه عند العلماء ما ينبغي أن يعلم بالضرورة، أركان الإيمان، وأركان الإسلام، والأحكام الشرعية المتعلقة بحرفة الإنسان.

لذلك كنت مرة في أمريكا، دعاني أخ لزيارة معمل لجنرال تورز، قال لي الخبير: هذه السيارة فيها ثلاثمئة ألف قطعة، أمامي سيارة عبارة غلاف، مقاعد، محرك، عجلات، بنزين.

العمل الصالح علة وجودنا الوحيدة :

هل يمكن لهذا الدين العظيم الذي فيه ملايين الموضوعات، فيه مئات ألوف العلماء وملايين الكتب أن يضغط بكليات محدودة؟ نعم ممكن، هذه الكليات العقيدة، الفكر، المنطلقات النظرية، الأيديولوجيا، جانب فكري، إيماني، تصوري، تلقيني،

دراسي، الجانب العقلي، هذا أول ركن.

الآن جانب سلوكي، سلبي، الاستقامة فيها ماءات، أنا ما أكلت مالاً حراماً، أنا ما كذبت، أنا ما غششت، أنا ما افتريت، وهناك سلوك عملي، جانبه إيجابي، أنفقت من مالي، من علمي، من جاهي، من خبرتي، لذلك حجمك عند الله بحجم عملك الصالح، والدليل:

﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ﴾

[ سورة الأنعام: 132]

بل إن العمل الصالح علة وجودنا الوحيدة، والدليل:

﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً ﴾

[ سورة المؤمنون: 99 ـ 100]

ولمَ سميّ العمل صالحاً؟ لأنه يصلح للعرض على الله، ومتى يصلح؟ إذا كان خالصاً وصواباً، خالصاً ما ابتغي به وجه الله، وصواباً ما وافق السنة، علة وجودنا الوحيدة في الدنيا العمل الصالح لأنه ثمن الجنة،

هذا العمل الصالح مرة ثانية سميّ صالحاً لأنه يصلح للعرض على الله، ومتى يصلح؟ إذا كان خالصاً وصواباً، خالصاً ما ابتغي به وجه الله، وصواباً ما وافق السنة. سياسة الله عز وجل في معاملة عباده :

الآن عندنا بالعلم قانون، نهاية العلوم كلها القانون، هي علاقة مقطوع بها، بين متغيرين تطابق الواقع، عليها دليل، ألغ الدليل، تقليد، ألغ الواقع، جهل، ألغِ القطع، علاقة مقطوع بها، صار الوهم ثلاثين بالمئة،

والشك خمسين بالمئة، والظن سبعين بالمئة، وغلبة الظن تسعين بالمئة، أما الدين فقطع، علاقة مقطوع بها، بين متغيرين، تطابق الواقع، عليها دليل، ماذا يقابل بالإسلام تعريف القانون؟ السنن.

﴿ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً ﴾

[ سورة الأحزاب: 62]

﴿ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلاً ﴾

[ سورة فاطر: 43]

أحد هذه السنن الهدى البياني، أنت مرتاح لا يوجد عندك مشكلة، سمعت درساً، سمعت خطبة، قرأت تفسيراً، الهدى البياني، لا يوجد أية مشكلة، أنت تتلقى شرح آية من مفسر، إلقاء خطبة من خطيب، مشاهدة ندوة إسلامية، هذا الهدى البياني، الموقف الكامل فيه الاستجابة:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾

[ سورة الأنفال: 24]

لم يستجب، يوجد تأديب تربوي:

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

[ سورة السجدة: 21]

بالهدى البياني استجابة، بالتأديب التربوي توبة، لا هذه و لا هذه، الإكرام الاستدراجي:

﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾

[ سورة الأنعام: 44]

معنى هذا يوجد تأديب تربوي، وهدى بياني، وإكرام استدراجي، لا هذه و لا هذه و لا هذه، الآن القصم وانتهى الأمر، هذه سنن الدفع، أما الردع فمصائب الأنبياء كشف، يوجد كمالات عند الأنبياء، أي ذهب للطائف، كُذب، سُخر منه، الأطفال ضربوه بالحجارة، جاءه ملك الجبال:

(( يا محمد لو شئت لأطبقت عليهم الأخشبين، قال: لا يا أخي اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون))

فالمصيبة للنبي كشف، للمؤمنين دفع ورفع، يوجد تقصير شبح مصيبة يصلي قيام الليل، يبالغ بغض بصره، هذه دفع، استطاع أن يقنع إنساناً بالدين، أقنع شخصاً آخر رفع، غير المؤمنين ردع وقصم.

نهاية العلم التوحيد ونهاية العمل العبادة :

أخواننا الكرام؛ آخر شيء: الله عز وجل لخص دعوة الأنبياء جميعاً:

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾

[ سورة الأنبياء: 25]

فنهاية العلم التوحيد، ونهاية العمل العبادة، والنبي الكريم بلغ أعلى مرتبة ينالها بشر عندما بلغ سدرة المنتهى.

﴿ فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ﴾

[ سورة النجم: 10]

وأعلى مرتبة العبودية.

لذلك أيها الأخوة الكرام؛ أرجو الله عز وجل أن يحفظ لكم بلدكم، ورئيسكم

والسلام عليكم ورحمة الله و بركاته




المقالات ذات صله