آدم عليه السلام هو أبو البشر وأول الأنبياء الذين بعثهم الله عز وجل الى الأرض، وهو أول البشر الذين استخلفهم الله في الأرض، وقد خلقه الله بيديه، ثم أمر الله عز وجل الملائكة أن يسجدوا له سجود تكريم لا سجود عبادة، ثم خلق زوجه حواء، أما عن كيفية خلق آدم وزوجه فهي من الأمور الغيبية التي لا يعلم بها إلا الله، وقد ذكر الله - سبحانه وتعالى - شيئاً من كيفية خلقهما في كتابه العزيز، والذي نزل على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - فما جاء في كتاب الله بخصوص خلق آدم وحواء فهو الصدق، وما غير ذلك يبقى محض افتراضٍ فإن أثبتته النصوص الصحيحة ارتقى إلى الصحة وإلا يبقى ضمن خانة الافتراضات. لم يكن خلق آدم وحواء عليهما السلام كخلق باقي البشر بل كان مختلفاً عنهم، حيث إنهما أصل البشرية وأساسها، فآدم عليه السلام مخلوقٌ من تراب، وفي خلق حواء أقوال، أما عن الكيفية التي خُلق بها كلٌ منهما ففيما يلي بيان ذلك. كيفية خلق آدم خلق الله - سبحانه وتعالى - آدم - عليه السلام - من أديم الأرض الذي هو التراب، لذلك سُمّي بآدم، بعد أن تحول التراب إلى طين، ثم تحول الطين إلى سلالة، ثم تحولت السلالة إلى حمأ مسنون وذلك بتغيّر رائحته، ثم أصبح الحمأ المسنون طيناً لازباً أي ملتصقاً، فأصبح له صوت مثل صوت الفخار، ثم نُفخت الروح فيه فأراد أن يقوم قبل أن تتم فيه الروح،[١] لذلك جاء قول الله - سبحانه وتعالى - في سورة الأنبياء: (خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ).[٢] مراحل خلق آدم ذُكر في فقرة كيفية خلق آدم ما هي المراحل التي انتقل فيها خلق آدم، إلا أن تلك المراحل لم ترد على سبيل التفصيل، وفيما يلي بيان المراحل التي مرَّ بها خلق آدم كما يذكر علماء التفسير:[٣] مرحلة الطين: ويُقصد به الطين الناتج عن امتزاج الماء بالتراب، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإنسان مِنْ طِينٍ* ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ* ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾،[٤] وصفة هذا الطين أنه طينٌ لازب؛ بمعنى أنه لزجٌ يلتصق ببعضه البعض وتتماسك أجزاؤه. مرحلة الحمأ المسنون: بعد أن مزج الله - سبحانه وتعالى عنصري الماء بالتراب حتى تشكَّل الطين اللازب تُرك ذلك الطين حتى انتقل إلى مرحلة الحمأ المسنون، وهو طينٌ أسود متغيرٌ بسبب الترك، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ﴾،[٥] أما المسنون فقيل: هو المصوَّر المُشكَّل على نحوٍ معين، وهو مأخوذٌ من حيث التسمية من سُنَّة الوجه أي صورته، وقيل: إنه المصبوب المفرغ؛ حيث أُفرغ حتى شكَّل صورة الإنسان، وقال ابن كثير: المسنون الأملس. مرحلة الصلصال: بعد أن انتقل الطين إلى مرحلة الحمأ المسنون على هيئة آدم وصورته أصبح صلصالاً كالفخار، ويُقصد بالصلصال: الطين اليابس الذي له صلصلة وصوت من شدة يُبْسه إذا ضُرِب بشيء، ما دام أنَّ النار لم تمسّه، فإذا مسَّته أصبح فخَّاراً، وهو ما لم يحصل لآدم حيث إن الله لم يُدخله النار في مراحل خلقه. مرحلة نفخ الروح: بعد مرور آدم بتلك المراحل نُفخ الله فيه من روحه حتى دبَّت الروح في جسد آدم - عليه السلام - وأصبح بعدها من مخلوقات الله يتنفس ويتحرك بأمر الله. كيفية خلق حواء اختلف المُفسرون في كيفية خلق حواء على عدة أقول، وفيما يلي ستعرض الدراسة آراء العلماء وأقوالهم وأدلتهم حول كيفية خلق حواء وهل خلقت من ضلع آدم كما هو المشهور بين الناس؟ أم أنها مخلوقةٌ مما خُلق منه آدم؛ أي أنها تشترك معه في كيفية وأصل الخلق؟ سبب تسمية حواء بهذا الاسم تشير الدراسة إلى سبب تسمية حواء بهذا الاسم ابتداءً لما له من الإشارة الواضحة إلى كيفية خلقها، فقد وردت عدة أقوال في كتب التفسير تُشير إلى سبب تسمية حواء بذلك، ومنها ما يلي:[٦] أن حواء خُلقت من حيّ فسُمّيت حواء لأجل ذلك، ولأجل ذلك أيضاً سُمّيت مرأةً؛ حيث إنها خُلقت من المرء، وقال آخرون بل سُميت بذلك لأنها أمٌ لكل حي. لأن شفتيها كانت فيهما سُمرةً - أي حُّوة - فسميت حواء من السمرة والحُّوة التي في شفتيها، وقيل سُمّيت حواء بذلك لأن ذقنها كانت فيه حُمرةٌ تميل إلى السواد وهي ما يُسمى بالحُوَّة، وقال آخرون: بل سميت بذلك لأن في لونها سُمرةً. قال آخرون إنّ سبب تسمية حواء بذلك هو أن المرأة تحوي الرجل وتستحمله ويستحملها فيسمع منها غالباً إذا أشارت عليه بشيء ويطلب نُصحها إن احتاج لذلك. أقوال المفسرين في خلق حواء تعددت أقوال أهل التفسير في كيفية خلق حواء، وذلك بناءً على فهم كلِّ واحدٍ منهم للنص الوارد حول ذلك من قول الله سبحانه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾،[٧] وقوله تعالى: ﴿هوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾،[٨] وفيما يلي بيان أقوالهم:[٦] أن حواء مخلوقةٌ من ضلع آدم - أي منه: وقد اعتمد أصحاب هذا القول على قول الله تعالى: ﴿مِن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾، فالنفس الواحدة المُشار إليها في الآية هي آدم، أما كونه خَلق من هذه النفس زوجها فذلك يعني أنه خَلق من آدم حواء، فأُخرجت من جسد آدم، وقيل: من ضلعه، وذلك ما يقتضيه ظاهر الآية في قول الله تعالى: ﴿مِنْهَا﴾، وقد ذهب إلى ذلك جمهور أهل التفسير كابن عباس وقتادة ومجاهد والطبري والضَّحاك وابن كثير والرازي والبغوي والبيضاوي وابن الجوزي وابن عاشور والنسفي والشوكاني وغيرهم، يقول ابن عباس -رضي الله عنهما-: (خلق الله حوّاء من ضلعٍ من أضلاع آدم القصرى)، وقال الطبري: (أي خَلَق من هذه النفس الواحدة زوجها، ويعني بـ (زوجها): الزوج الثاني للنفس، وهي حواء، وقد خلقت من ضلعه). أن حواء خُلقت من نفسٍ أخرى من جنس آدم ولم تُخلق من ضلعه: وقد قال بذلك جماعةٌ من أهل التفسير، حيث يرون أنّ المراد في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ أنّ النفس هي آدم، حيث إن الله - سبحانه وتعالى- ابتدأ خلقه بآدم، ثم بعد ذلك خلق حواء من جنس هذه النفس وجعلها زوجاً له، فحواء مخلوقةٌ من نفسٍ أخرى مستقلة عن خلق آدم وتحمل صفاته الخَلقية من حيث كونهما من جنسٍ واحد، وقد قال بذلك ابن بحر، وأبو مسلم الأصفهاني، قال الطبري: (وقيل المعنى في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ أي: من جنسها، والأوّل: أولى)، ويُقصد بالقول الأول، القول بأنّ حواء مخلوقةٌ من ضلع آدم الذي رجحه الطبري كما أُشير سابقاً، وإلى القول الثاني ذهب الألوسي، والبيضاوي، وقد استدلَّ ابن بحر وأبو مسلم الأصفهاني على ما ذهبوا إليه بما يلي:[٦] أن المقصود بقوله تعالى: (منها) الواردة في آية المشار إليها سالفاً أنها من جنسها، وهي شبيهةٌ من حيث المعنى بقول الله تعالى: ﴿وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً﴾.[٩] أن الله - سبحانه وتعالى - لما خلق آدم من طينٍ ابتداءً دون وجود أصلٍ له؛ فهو قادرٌ على خلق آخرين من جنسه، فما الداعي إلى القول بأنه خلق حواء من ضلع آدم أو أي جزءٍ من أجزائه؟ والأولى من هذه الناحية أنه خلق حواء كما خلق آدم. أنّ الإشارة إلى شيءٍ معين قد تكون بقصد الإشارة إلى نوعه، فلا يكون المراد الفرد بعينه إنما نوعه وشبيهه، فالمراد من الآية الإشارة إلى أن الله خَلَق من النوع الإنساني زوجة آدم فكانت من جنسه، لا أنها خُلقت من ضلعه. أن حواء أصلها من الحور العين: قال بعضهم إن أصل حواء هو من الحور العين -من أهل الجنة- وقد خُلقت مما خُلقت منه الحور العين.