ابني يقضي استراحة المدرسة وحده

ابني يقضي استراحة المدرسة وحده.. فما المشكلة والحل

نعم ابني وحيد ولا يجيد بناء علاقة صداقة مع أحد، يقضي وقت الاستراحة بالمدرسة بمفرده... ولا يصطحب أو يدعو أحداً معه ليلعب معه في البيت، هي شكوى تتردد على ألسنة الكثير من الأمهات، كما أنها مصدر قلق وإزعاج للطفل أيضاً. عن المشكلة ودور الأسرة في معالجتها تحدثنا الدكتورة نادية يوسف الأستاذة بكلية تربية حلوان.



ذكريات الطفولة


هل تعلمين أن أجمل الذكريات التي نملكها...تلك التي تحكي عن طفولتنا والتي شاركناها مع أصدقاء الطفولة والدراسة، لذا لا بد أن يكون للطفل أصدقاء يقضي معهم أوقاتاً جميلة، يتشاركون فيها اللعب والمتعة والضحكات والتجارب ويعبرون عن مشاعرهم.



الأم قدوة


كوني قدوة ابنك؛ إذا لم يكن لديك صديقات تهتمين برؤيتهم، وتسعين لمساعدتهم وتقضين معهم أسعد الأوقات...لا تتوقعي من طفلك أن يكون له أصدقاء، أظهري لطفلك أن الصحبة تمنح الإنسان أجمل المشاعر، اصطحبي طفلك معك في الزيارات وامنحيه فرصة لقاء أطفال آخرين والتفاعل معهم.


علمي طفلك الاهتمام والتعاطف مع الآخرين وإظهار ذلك لهم، ولا تتركي له الفرصة للتحدث عن أي مشاعر سلبية، ودربيه على التحدث بلطف والتفاعل ببساطة وصدق مع الآخرين.


ما المانع من أن تقومي معه بتمثيل مواقف اجتماعية مختلفة؛ مما يزيد ثقة الطفل بنفسه وبشخصيته على إظهار مهاراته الاجتماعية الإيجابية، ومن ثمة الحصول على أصدقاء.


سبب اختيار طفلك العزلة


قد يكون ابنك من هؤلاء الأطفال الذين يتظاهرون بأنهم لا ينعمون بالصداقة، وفي الحقيقة أنهم لا يجيدون بناء علاقات الصداقة؛ فتزداد معاناته من الوحدة وتصبح حالته مصدر قلق وإزعاج له.


على الأم التعرف على طبيعة طفلها؛ هناك طفل أشبه بالبالغ...ليس اجتماعياً بطبعه، قد يكون لديه صعوبات في إقامة علاقات مع الآخرين، أو شخصيته لا تجذب أقرانه إليه، ودورك اكتشاف كيف يعيش طفلك هذه العزلة.


هناك أطفال يريدون بشدة أن يكون لديهم أصدقاء، وهناك أطفال يجدون راحتهم في العزلة، هنا عليك مراقبة ردود أفعال طفلك والمؤشرات التي ستظهر عليه، ويعبر عنها بشكل مباشر.


قد يكون طفلك اجتماعياً في مرحلة الروضة؛ لكن الأمر يختلف في المرحلة الابتدائية التي تشهد الكثير من التحولات في شخصية الطفل، لذا عليك بالتحدث مع طفلك حول زملائه بالصف...حتى لا يظل طفلك في وضعية العزلة والمعاناة الصامتة.


راقبي سلوك طفلك


اتصلي بالمدرس والطاقم الإداري واعرضي عليهم المشكلة للتعرف على الأسباب التي تجعل الآخرين يرفضون صداقة ابنك، ويمكنك دعوة البعض منهم إلى المنزل واكتشفي بنفسك أسلوب معاملتهم مع بعضهم البعض ومع ابنك تحديداً.


تأكدي أن العزلة والإحساس بالوحدة ليس باختيار الطفل دائماً؛ إنما يلجأ إليها بعد وقوع مشاكل مع أقرانه، ربما كانوا يسخرون منه، يضحكون على اسمه، طريقة كلامه...تصرفاته، لكنه لا يفاتح أبويه فيما يتعرض له...ليعيش وحدة صامتة...مؤلمة.


حاولي بنفسك اكتشاف عيوب طفلك، ربما كان يحب فرض سيطرته، أو لا يحب مشاركتهم لعبتهم لعدوانيتهم معه، وادفعيه للاشتراك بأحد الألعاب الرياضية أو الثقافية أو الفنية بالنادي...ربما تعرف على أصدقاء من خارج المحيط المدرسي.


علمي طفلك كيف يفهم مشاعر الآخرين، وحاوريه حول ضرورة تقبل الانتقادات والتعليقات من الآخرين ومواجهتها، تقبلي رفاق طفلك وتعرفي عليهم ولا تسخري منهم، ولا تحرجي طفلك أمامهم أيضاً...حتى لا يرفض بذلك من الآخرين.


في النهاية إن تأكدت أن الوحدة والعزلة هي اختيار طفلك الأول وبرغبته...فلا داعي للقلق، وإن شعرت بمعاناة طفلك من الوحدة وعدم قدرته على عقد علاقات اجتماعية فأعينيه وانصحيه بتجنب -مثلاً- كل السلوكيات والتصرفات التي تجعل الأصدقاء ينفرون منه... وإلا فاستعيني بأخصائي نفسي.




المقالات ذات صله